الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

303

نفحات الولاية

القسم الأول : خصائص الإسلام « الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذي شَرَعَ الإسْلَامَ فَسَهَّلَ شَرَائِعَهُ لِمَنْ وَرَدَهُ ، وَأَعَزَّ أَرْكَانَهُ عَلَى مَنْ غَالَبَهُ ، فَجَعَلَهُ أَمْناً لِمَنْ عَلِقَهُ ، وَسِلْماً لِمَنْ دَخَلَهُ ، وَبُرْهَاناً لِمَنْ تَكَلَّمَ بِهِ ، وَشَاهِداً لِمَنْ خَاصَمَ عَنْهُ ، وَنُوراً لِمَنِ اسْتَضَاءَ بِهِ ، وَفَهْماً لِمَنْ عَقَلَ ، وَلُبّاً لِمَنْ تَدَبَّرَ ، وَآيَةً لِمَنْ تَوَسَّمَ ، وَتَبْصِرَةً لِمَنْ عَزَمَ ، وَعِبْرَةً لِمَنِ اتَّعَظَ ، وَنَجَاةً لِمَنْ صَدَّقَ ، وَثِقَةً لِمَنْ تَوَكَّلَ ، وَرَاحَةً لِمَنْ فَوَّضَ ، وَجُنَّةً لِمَنْ صَبَرَ ، فَهُوَ أَبْلَجُ الْمَاهجِ ، وَأَوْضَحُ الْوَلَائِجِ ؛ مُشْرَفُ الْمَنَارِ ، مُشْرِقُ الْجَوَادِّ ، مُضِيءُ الْمَصَابِيحِ ، كَرَيمُ الْمِضْارِ ، رَفِيعُ الْغَايَةِ ، جَامِعُ الْحَلْبَةِ ، مُتَنَافِسُ السُّبْقَةِ ، شَرِيفُ الْفُرْسَانِ . التَّصْدِيقُ مِنْهَاجُهُ ، وَالصَّالِحَاتُ مَنَارُهُ ، وَالْمَوْتُ غَايَتُهُ ، وَالدُّنْيَا مِضْمارُهُ ، وَالْقِيَامَةُ حَلْبَتُهُ ، وَالْجَنَّةُ سُبْقَتُهُ » . الشرح والتفسير أشار الإمام عليه السلام في هذه الخطبة ضمن الخطبة 26 إلى الخصائص المهمة للإسلام والمميزات التي ينطوي عليها بعبارات قصيرة ذات معان عميقة . وكما أوردنا سابقاً - نظرة إلى الخطبة - أنّ الإمام عليه السلام خطب بهذه الخطبة في المسجد لعامة الناس ، رداً على من سأله عن خصائص الإسلام والكفر والإيمان والنفاق . فقد استهل عليه السلام خطبته بحمد الله والثناء عليه قائلًا : « الحمد لله الذي شرع الإسلام فسهل شرائعه لمن ورده » . حيث نعلم أن الشريعة تعني الطريق الذي يشقه الناس إلى جانب الأنهار الكبيرة نحو الماء لستفيد منه الناس . فقد بين الإمام عليه السلام أنّ الإسلام أشبه بالنهر العظيم ووصف طرق الوصول إليه بأنها سهلة